السيد الطباطبائي

143

تفسير الميزان

اختيار العبد فليس مستندا إلى اختيار آخر ، وقد تكرر توضيح هذا البحث في مواضع مما تقدم . والآية مسوقة لدفع توهم أنهم مستقلون في مشيتهم منقطعون من مشية ربهم ، ولعل تسجيل هذا التنبيه عليهم هو الوجه في الالتفات إلى الخطاب في قوله : " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " كما أن الوجه في الالتفات من التكلم بالغير إلى الغيبة في قوله : " يشاء الله إن الله " هو الإشارة إلى علة الحكم فإن مسمى هذا الاسم الجليل يبتدئ منه كل شئ وينتهي إليه كل شئ فلا تكون مشية إلا بمشيته ولا تؤثر مشية إلا بإذنه . وقوله : " إن الله كان عليما حكيما " توطئة لبيان مضمون الآية التالية . قوله تعالى : " يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما " مفعول " يشاء " محذوف يدل عليه الكلام ، والتقدير يدخل في رحمته من يشاء دخوله في رحمته ، ولا يشاء إلا دخول من آمن واتقى ، وأما غيرهم وهم أهل الاثم والكفر فبين حالهم بقوله : " والظالمين أعد لهم عذابا أليما " . والآية تبين سنته تعالى الجارية في عباده من حيث السعادة والشقاء ، وقد علل ذلك بما في ذيل الآية السابقة من قوله : " إن الله كان عليما حكيما " فأفاد به أن سنته تعالى ليست سنة جزافية مبنية على الجهالة بل هو يعامل كلا من الطائفتين بما هو أهل له وسينبئهم حقيقة ما كانوا يعملون . ( بحث روائي ) وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " قال : حدثنا أنها نزلت في عدو الله أبي جهل أقول : وهو أشبه بالتطبيق . وفي المجمع في قوله تعالى " وسبحه ليلا طويلا " روي عن الرضا عليه السلام أنه سأله أحمد بن محمد عن هذه الآية وقال : ما ذلك التسبيح ؟ قال : صلاة الليل . وفي الخرائج والجرائح عن القائم عليه السلام في حديث يقول لكامل بن إبراهيم المدني : وجئت تسأل عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله عز وجل فإذا شاء شئنا ، والله يقول " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " .